أحمد الشرفي القاسمي
260
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 1 » أي ألزم وحكم . وتقول : قضى القاضي بكذا أي حكم وألزم . « و » قد يكون « بمعنى الإعلام » والإنهاء « كما قال تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً « 2 » أي أعلمناهم وأنهينا إليهم ذلك . ومنه : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ . . الآية « 3 » . وقد يكون بمعنى الفراغ تقول : قضيت حاجتي وضربه فقضى عليه أي قتله كأنه فرغ منه ، وسمّ قاض أي قاتل ، وقضى نحبه أي مات . وقد يكون بمعنى الأداء تقول : قضيت ديني . إذا عرفت ذلك « فيجوز أن يقال : الطاعات بقضاء اللّه بمعنى إلزامه » وحكمه بوجوبها على عباده « لا بمعنى خلقها » فلا يجوز لأنها فعل العبيد وخلقهم لا فعله كما تقرر » خلافا للمجبرة » كما عرفت من مذهبهم . « قلنا : صحة الأمر بها والنهي عن تركها ينافي خلقه لها » علم ذلك « ضرورة » فلو خلقها لم يأمر بها ويعدهم على فعلها الثواب العظيم ولم ينههم عن تركها ويتوعدهم على ذلك بالعذاب « 4 » الأليم « وأيضا هي » أي الطاعات « تذلّل من العبد لمالكه » وهو اللّه رب العالمين « فيلزم » حيث جعلوها خلقا للّه تعالى « أن يجعلوا اللّه متذلّلا » لفعله التّذلّل « وذلك كفر » لا ريب فيه . قالت « العدلية : ولا يجوز » أي يقال : « المعاصي » بقضاء اللّه بمعنى « خلقها » في العباد « بقدرته وألزم بها » لأن اللّه جل وعلا لا يفعل القبيح ولا يأمر بالفحشاء « خلافا للمجبرة » كما « 5 » قد عرفت من مذهبهم . « لنا » عليهم « ما مر » .
--> ( 1 ) الإسراء ( 23 ) . ( 2 ) الإسراء ( 4 ) . ( 3 ) الحجر ( 66 ) . ( 4 ) ( ض ) ويعدهم على ذلك العذاب الأليم . ( 5 ) ( أ ) لما قد عرفت و ( ب ) كما عرفت .